محمد الأمين أبي محمد سيدي النقابي الذي لم يمنعه النضال عن الأكاديمية ( سيرة ذاتية )

يُعدُّ محمد الأمين أبي محمد سيدي من الشخصيات الموريتانية التي جمعت بين التجربة المهنية الميدانية العميقة، والعمل النقابي المؤسسي، والتكوين الأكاديمي المتدرج في مجالات القانون والدراسات الإسلامية، بما يعكس مسارًا متعدد الأبعاد يجمع بين الخبرة والتأهيل العلمي.

بدأ مسيرته المهنية في القطاع التقني داخل كبرى الشركات العاملة في مجال المعادن، حيث اكتسب خبرة عملية معتبرة داخل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم SNIM، قبل أن يواصل مساره المهني في شركات أخرى من بينها MCM، ثم Kinross Tasiast، وهي من أبرز الشركات في القطاع المنجمي. وقد شكّل هذا المسار مرحلة تأسيسية صقل فيها خبرته المهنية، قبل أن يتخذ قرارًا واعيًا بالانتقال إلى العاصمة، مراعاةً لاعتبارات أسرية وإنسانية ترتبط بصلة الرحم وبرّ الوالدين.

ومع تطور مساره، انتقل إلى المجال النقابي والعمل المؤسسي، ليبرز كفاعل في قضايا الشغل والدفاع عن حقوق العمال، إلى أن تولّى مهامًا نقابية بارزة، من بينها منصب الأمين العام للاتحاد الموريتاني للشغل، إضافة إلى عضويته كمستشار بمحكمة الشغل في نواكشوط. وقد شارك في محافل دولية مهمة، من أبرزها مؤتمر العمل الدولي الذي نظمته منظمة العمل الدولية في جنيف سنة 2019، حيث مثّل الحضور النقابي الموريتاني في فضاء دولي رفيع.

ويتميّز في مقاربته لقضايا العمل باعتماد منهج يقوم على الحوار والوساطة والتسوية الودية للنزاعات، إيمانًا منه بأن الاستقرار المهني يُبنى عبر التفاهم والتوازن بين أطراف الإنتاج، وهو ما يلخص رؤيته المهنية في خدمة الإنسان قبل كل شيء.

على الصعيد الأكاديمي، واصل مساره العلمي بشكل متدرج ومتميز، حيث تحصل على شهادة BTS في النقل واللوجستيك من المدرسة العليا للتسيير HEG، قبل أن يخوض تجربة تعليمية مختلفة بالحصول على البكالوريا الأدبية (LO)، في خطوة تعكس طموحًا علميًا يتجاوز التخصصات التقليدية.

ثم التحق بجامعة شنقيط العصرية، حيث حصل على ليسانص في الدراسات الإسلامية بترتيب متقدم ضمن الدفعة، مما يعكس جديته وتفوقه الأكاديمي، مع استمرار طموحه نحو الدراسات العليا.

وفي مرحلة لاحقة، عزّز رصيده العلمي بحصوله على درجة الماستر سنة 2024 في القانون الدولي الإنساني، من خلال دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، مع تسليط الضوء على الإطار القانوني الإنساني للنزاعات المعاصرة.

كما واصل مساره البحثي عبر تسجيله في الدكتوراه في أكثر من مسار أكاديمي، من بينها تخصص القانون الخاص (التحكيم التجاري الدولي والإجراءات القانونية)، ثم تخصص القانون العام في جامعة نواكشوط، مع تركيز على قضايا حماية المدنيين وقواعد الحرب في ضوء القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية.

ويعكس هذا المسار المتنوع شخصية تجمع بين الخبرة الميدانية، والانخراط المؤسسي، والطموح العلمي المستمر، في رؤية متكاملة تجعل من التجربة المهنية والأكاديمية مسارًا واحدًا متصل