الوئام الوطني : إن المتابع أو المستمع المنصف، حين يتوقف قليلًا أمام هذا الضجيج المفتعل، لا يحتاج إلى كثير عناء ليُدرك أين تقف الحقيقة وأين تبدأ الصناعة. فهو بطبيعته لا ينخدع بسهولة بالصوت المرتفع ولا بالإيحاءات المعلّبة، لأن الوعي لا يقيس الرجال بحدة الاتهام، بل بوزن الدليل، ولا يحاكم المسارات الطويلة بمنشورٍ عابر أو ببثٍّ مباشر مُسيّس في الخلفية والسبب. إن القارئ أو المستمع يدرك بالفطرة أن بعض الحملات لا تنطلق بحثًا عن الحقيقة، بل تُدار بعقلية الاستهداف؛ تُختار فيها الكلمات بعناية لا لإظهار الوقائع، وإنما لصناعة صدمةٍ عابرة، واستدراج الرأي العام نحو انطباعٍ سريع يُغني عن التفكير ويختصر المسافة بين الشك والحكم.
وحين يتعلق الأمر برئيس اتحاد أرباب العمل الموريتانيين، رجل الأعمال محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، فإن الحديث لا يكون عن شخصيةٍ يمكن أن تهزّها موجة إلكترونية مهما اشتدت، بل عن رجلٍ عصامي شقّ طريقه بنفسه بعد تخرجه من الجزائر، وعاد إلى وطنه يحمل مشروعًا واضحًا وإرادةً لا تعرف المساومة. لقد بنى مسيرته بجهده، وراكم نجاحه بصبرٍ طويل وعملٍ متواصل، ولم يقتنص الفرص بطرق ملتوية، بل كسب أمواله بعرق جبينه وصدق معاملاته، حتى أصبح نموذجًا لرجل الأعمال الذي يصنع نفسه بنفسه، ويعرف أن الثروة حين تكون شريفة لا تحتاج إلى أقنعة ولا إلى تبريرات، لأنها تُثبت ذاتها بالاستقامة والشفافية والاتساق.
والقارئ أو المستمع الذي يملك حدًا أدنى من الفطنة، سيلاحظ بسرعة الفارق بين من يتحدث لغةً محكمة تعتمد الوقائع، ومن يلهث وراء الإثارة ليصنع “حدثًا” من فراغ. سيطرح سؤالًا بسيطًا لكنه كاشف: ما الدليل؟ وما الغاية؟ ومن المستفيد؟ لأن الهجوم حين يكون معروف الخلفية والسبب، تصبح كل مفرداته قابلة للفحص، وكل صرخاته قابلة للردّ بمنطقٍ واحد: أن الحقيقة لا تُخجلها الأسئلة، وأن من يملك ما يثبت يقدّم الوثائق لا الانفعالات. فالتشهير لا يصنع واقعًا، كما أن رفع الصوت لا يُغني عن الحجة، وحين تكون الاتهامات بلا سند، فإنها لا تتجاوز كونها محاولة لإرباك الرأي العام وصرفه عن جوهر الإنجاز.
إن سمعة زين العابدين ولد الشيخ أحمد داخل موريتانيا وخارجها لم تُصنع في ليلة، ولم تُبنَ على عبارات الإطراء، بل تأسست على مسارٍ عمليّ تكرّست فيه الثقة بوصفها القيمة الأعلى في عالم الاقتصاد. وشركاته التي تشغل آلاف الموريتانيين ليست مجرد مؤسسات تجارية، بل هي رافعة اجتماعية واقتصادية، تؤكد أن الرجل لم يعزل نجاحه عن وطنه، ولم يحوّل ثروته إلى برجٍ معزول، بل جعلها جزءًا من دورة العمل والتنمية وخلق فرص التشغيل. وهذا وحده يكفي ليضع أي محاولة للنيل منه في خانة العبث، لأن من يترك أثرًا في معيش الناس لا تُمحى صورته بمزاج منصّة أو مزاعم مدوّن.
وما يزيد هذه الحقيقة رسوخًا، أن زين العابدين ولد الشيخ أحمد ليس رجل أعمال يتقن حساب الأرباح فقط، بل هو اسمٌ ارتبط في الوعي العام بالعمل الخيري والاجتماعي. فقد فتح عيادات مجانية في مناطق متفرقة داخل موريتانيا، بما فيها العاصمة نواكشوط، ورفع بذلك عبئًا صحيًا عن فئاتٍ واسعة لا تملك تكلفة العلاج ولا طاقة الانتظار. ولم يقف عطاءه عند هذا الحد، بل امتدّ إلى أساسيات الحياة حين وفّر الماء مجانًا لمئات الأسر بإدخاله إلى منازلهم، في واقع يعرف قيمة الماء حين يتحول إلى أمنٍ يومي وكرامةٍ إنسانية. لذلك أصبح طبيعيًا أن يردد الناس جملتهم البسيطة والعميقة: أينما يوجد زين العابدين يوجد العمل الخيري، لأن العطاء عنده ليس لافتةً تُرفع، بل سلوكًا ثابتًا يتقدّم على الكلام.
ومنذ توليه رئاسة اتحاد أرباب العمل الموريتانيين، اختار نهجًا مختلفًا يقوم على التعاون لا التصادم، وعلى بناء جسور الثقة بين الدولة والقطاع الخاص بدل الخصومات. وقد انعكس هذا النهج على دفع عجلة الاقتصاد الوطني، وتعزيز مناخ الشراكة والاستثمار، وترسيخ فكرة أن القطاع الخاص يمكن أن يكون رافعةً وطنية حين تُدار العلاقة مع الدولة بعقلٍ مسؤول. وهذه المقاربة، حين تنجح، لا تبقى حبيسة الاجتماعات والبيانات، بل تنعكس على المواطن في فرص التشغيل، وفي حركية السوق، وفي دينامية اقتصادية يشعر بها المجتمع ولو تدريجيًا.
ثم إن للرجل حضورًا راسخًا في ميدان البناء الروحي والمعرفي؛ بنى المساجد، ودعم المحاظر، وساند أهل العلم والقرآن، إدراكًا منه أن التنمية ليست إسمنتًا وحديدًا فقط، بل هي قيمٌ وهويةٌ وتربيةٌ وبناء إنسان. وهكذا اجتمع في مسيرته ما قلّ أن يجتمع: اقتصادٌ منتج، ويدٌ عاملة، وسمعةٌ نظيفة، وعطاءٌ خيري، ورؤيةٌ تجعل من النجاح مسؤولية لا مجرد مكسب.
لهذا كله، فإن حملات الاستهداف الممنهجة، مهما غلّفت نفسها بالخطاب الحاد أو الإيحاءات المريبة، تظلّ محدودة الأثر أمام حقيقةٍ أكبر منها وأرسخ: أن الرجال الذين تُسندهم الإنجازات لا تُسقطهم منشورات، والذين تسبقهم أعمال الخير لا يجرحهم بثٌّ مباشر، مهما كان مشهورًا ومهما كانت خلفيته، لأنهم ببساطة بنوا حضورهم في الأرض، لا على هواء المنصّات، وتركوا أثرًا لا تمحوه زوبعةٌ ولا يطمسه ضجيج.
إسماعيل الرباني
المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء
